أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
429
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
سمّى تلألؤها ضحكا . وضحك الغدير : تلألأ من امتلائه . وطريق ضحوك ، أي واضح ضدّ العبوس للطامس الأعلام ، واستعير أيضا لمجرّد التعجب لأنه مسبّب عنه غالبا . وهذا قصد من قال : الضحك مختصّ بالإنسان . وأما بإسناده إلى اللّه تعالى في قوله عليه السّلام : « ضحك اللّه » « 1 » فاستعارة لرضاه . قوله تعالى : فَضَحِكَتْ « 2 » هو على بابه فعلت ذلك سرورا بالولد . وقيل : بل حاضت . قال بعضهم محققا لذلك : وضحكها كان للتعجب ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ « 3 » . وقول من قال : حاضت فليس ذلك تفسيرا لقوله : ضحكت كما تصوّره بعض المفسرين فقال ضحكت بمعنى حاضت . وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها فإنه جعل ذلك أمارة لما بشّرت به فحاضت في الوقت ليعلم أنّ حملها ليس منكرا إذا كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها مظنة الحبل . قلت : الصائر لذلك مجاهد بن جبريل تلميذ ابن عباس . وحكي : حاضت الأرنب وضحكت بمعنى . والأضحوكة كالأعجوبة . ض ح و : قوله تعالى : وَالضُّحى « 4 » هو امتداد الشمس وقيل : امتداد النهار ، وهما متلازمان . وقوله تعالى : وَأَخْرَجَ ضُحاها « 5 » وَالشَّمْسِ وَضُحاها « 6 » أي ضوءها ونورها . و الضُّحى بالضم مقصور ؛ قال الهرويّ : وإذا فتحت مدّدت ، وظاهره أنهما بمعنى . والضّحاء فوق الضّحى . وقال الراغب « 7 » : الضّحاء كالغداء : وهو الطعام المأكول في وقت الضّحى ، كما أن الغداء الطعام المأكول وقت الغداة . ويقال : ليله إضحيانة وإضحيان وضحيانة وضحياء ، أي مضيئة كإضاءة الضّحى . ويوم إضحيان أيضا وضحيان : لا غيم فيه .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب مناقب الأنصار : 10 . ( 2 ) 71 / هود : 11 . ( 3 ) 72 / هود : 11 . ( 4 ) 1 / الضحى : 93 . ( 5 ) 29 / النازعات : 79 . ( 6 ) 1 / الشمس : 91 . ( 7 ) المفردات : 292 .